النووي
222
المجموع
وإذا كان الرهن عند المرتهن فمات أو أحيل بجناية أو فلس أو حجر عليه نقل الرهن من يده إلى غيره . ولا يجوز للعبد حفظه ولا بيعه سواء بأجر أم بغير أجر عندنا وعند أصحاب أحمد وإذا أراد العدل رد الرهن على المتراهنين فإن كانا حاضرين رده عليهما ، ويجب عليهما قبوله ، لأنه أمين متطوع فلا يلزمه المقام على ذلك ، فان امتنعا من أخذه رفع الامر في ذلك إلى الحاكم ليجبرهما على تسليمه ، فان رده العدل على الحاكم قبل أن يرده عليهما ضمن العدل وضمن الحاكم ، لأنه لا ولاية للحاكم على غير ممتنع . وكذلك ان أودعه العدل عند ثقة ، قال ابن الصباغ جاز ، فان امتنع أحدهما فرفعه إلى الآخر ضمن ، وإن كانا غائبين ، فإن كان للعدل عذر . مثل ان يريد سفرا أو به مرض يخاف منه أو قد عجز عن حفظه دفعه إلى الحاكم وقبضه الحاكم أو نصب عدلا ليكون عنده ، وإن لم يكن هناك حاكم جاز أن يرفعه إلى ثقة ومع وجود الحاكم فيه وجهان يذكران في الوديعة إن شاء الله ، وإن لم يكن له عذر في الرد ، فإن كانت غيبتهما إلى مسافة يقصر فيها الصلاة وقبض الحاكم منه أو نصب عدلا ليقبضه ، لان للحاكم أن يقضى عليهما فيما لزمهما من الحقوق ، فإن لم يكن حاكم أودعه عند ثقة ، وإن كانت عيبتهما إلى مسافة لا يقصر فيها الصلاة ، فهو كما لو كانا حاضرين ، فإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا لم يجز تسليمه إلى الحاضر ، وكان كما لو كانا غائبين ، فان رد على أحدهما في موضع لا يجوز له الرد إليه . قال الشيخ أبو حامد : ضمن الآخر قيمته وذكر المسعودي أنه ان رد على الراهن ضمن للمرتهن الأقل من قيمة الرهن وقدر الدين الذي رهن به ، وان رده على المرتهن ضمن الراهن قيمته . قال العمراني : وهذا التفصيل حسن قال ابن الصباغ : إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وتجب عليه رده إليه ، فإذا رده إليه زال الضمان عنه . ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي لم يزل عنه الضمان ، لان الاستئمان قد بطل . قال العمراني في البيان : إذا تركا الرهن في يد عدلين فهل لأحدهما أن يفوض نحفظ جميعه إلى الآخر فيه وجهان ( أحدهما ) ليس له ذلك ، لان المتراهنين لم يرضيا الا بأمانتهما جميعا